علي بن حسن الخزرجي
1192
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
كان فقيها صالحا ، جوادا ، كريما ، كثير الصدقة ، وفعل المعروف ، وكان له كرامات ظاهرة ، وجاه عريض ، في مدة وزارة أخيه محمد بن أسعد - الملقب بهاء الدين ؛ الآتي ذكره إن شاء اللّه - ولما توفي القاضي شهاب الدين في تاريخه الآتي ذكره ؛ وذلك في أول الدولة المؤيدية ؛ وتولى الوزارة ، والقضاء الأكبر : القاضي موفق الدين علي بن محمد اليحيوي ؛ تحدث المتحدثون عند السلطان على العمرانيين بما أو حشوة منهم ؛ فأسود ما بينهم وبين السلطان ، وأغرى بهم مرة ؛ بعد أخرى ؛ فطلبهم السلطان طلبا حثيثا - وكانوا يسكنون المصنعة من سير « 1 » - ، فلما جيء بهم ؛ أسكنوا في دار الملك الواثق من تعز ؛ فأقاموا فيه بقية شهر رمضان من سنة سبع وتسعين وستمائة ، وبعد انقضاء شهر رمضان ؛ تقدم السلطان الجند ، وختمت بيوتهم التي في المصنعة ، ثم تجهز السلطان إلى صنعاء من أجل العظيمة ، والميقاع « 2 » ، وأمر أن يكون مسكنهم جبلة فانتقلوا إليها في شوال من السنة المذكورة ، فأقاموا بها - وكانت سنة خصاصة - فكان عبد اللّه بن أسعد المذكور أكثر الناس صدقة في ذلك الوقت ؛ لا يوجد فقير في ذلك الوقت في جبلة إلا عند بيته ، وكان كثير العبادة والذكر ، وتلاوة القرآن ، وكان غالب أيامه صائما ، وكانت له مقروءات ، ومسموعات ، وكان خطيبا مصقعا ، ولما نزل السلطان من البلاد العليا ، واستقر في تعز أياما قلائل ، بعث أمير خاندار « 3 »
--> ( 1 ) مصنعة سير : عزلة من بعدان وأعمال إب ، وسير بوزن طير من ناحية ذي السفال . الحجري ، مجموع بلدان اليمن 2 / 4437 ، وفي ابن سمرة ، طبقات الفقهاء ، تذييل المحقق ص 318 : هي بلدة من ناحية السبرة قرب الجند على نصف مرحلة منها . ( 2 ) العظيمة : حصن في بلاد حاشد على مقربة من خمر . . . . والميقاع : من قرى حاشد في بني صريم . الحجري ، مجموع بلدان اليمن 2 / 606 ، 726 . ( 3 ) الخاندار أو الخازندار : لفظ مركب من : خزنة العربية ، ودار الفارسية ، وهو المسؤول عن الخزينة ؛ لقب موظف من العصر الإسلامي المتأخر ، ثم تطور في العصر المملوكي إلى ثلاثة خزندارية : الخزندار الكبير : وهو من مقدمي الألف ؛ ومسؤولا عن محتويات خزانة السلطان ؛ كالأقمشة والحرير والسروج المذهبة . وخزندار العين : وهو وحده المسموح له بالدخول على الحريم ، وهو مسؤول عن النقود وما يرد إلى الخزينة وما يخرج منها . وخزندار الكيس : الذي كان يقوم بتوزيع الصدقات على الفقراء والمستحقين ، وعرف بهذا الاسم ؛ لأنه كان يحمل كيسا مملوءا بالنقود . -